
من زماااااااااااااااااان ومن سنة سكتوا وسدو بوزكم ولا تتحجون سنة الطبعة والغبرة ومتحف البحرين ما كتبت قصة .. اترك بين أيديكم قصة جديدة بقلمي وكلي أمل ان تعجبكم
*انصح الاطفال والمراهقين عند قراءة هذه القصة بعدم تجربة المشهد الذي بها مع اصدقائهم .
حاولت ان تلملم افكارها قبل ان تتوجه إليه .. فكرت كثيرا بالطريقة التي تبدء فيها الحديث معه وشعرت في لحظات انها تود التراجع عن هذه الخطوة والرجوع من حيث ما جاءت ..
انتبهت الى صوت المضيفة وهي تطلب منها ربط حزام الامان كون الطائرة ستقلع بعد دقائق .. ربطت الحزام ثم تمددت بمقعدها وقد اسندت برأسها على مقعد الطائرة واغمضت عيناها وهي شبه مسترخية تحاول ترتيب افكارها شبه المبعثرة لتحدثه بها ..
وهي بالطائرة اخذت تنظر الى النافذة التي بقربها وتراقب مشهد الغيوم البيضاء التي بدى وكأنها تسبح في فضاء السماء الزرقاء وقد بدى المنظر خياليا لا منظرا طبيعيا .. في لحظات قليلة تمنت ان تكون محل هذه الغيوم الجميلة .. تمنت لو انها تستطيع ان تطير وتسبح في فضاء السماء الزرقاء كما تشاء دون قيود .. بعيدا عن الناس .. بعيدا عن الارض.. بعيدا عن العالم كله .. تنهدت وقالت " سبحان الله " ثم رجعت لتغمض عيناها ..
نزلت من السيارة التي اوصلتها الى منزله وهي تشعر بأن العالم هذا بأسره يدور بها .. اول ما نزلت من السيارة شعرت بشيء من الخوف وهي تتذكر انها بعد دقائق عديدة ستدخل وتكلمه ..
بخطوات بطيئة كانت تشعر من خلالها بانها تسير وكأن جبال العالم كلها على صدرها وصلت عند باب منزله .. شعرت بان قلبها والذي تشعر بانه ثقيل جدا قد هوى من الخوف ..
" ماذا اقول له ؟ .. كيف اتحدث إليه " كلمات جاءت ببالها وهي تدق جرس الباب .. فتحت الخادمة الباب وطلبت منها التوجه الى مكتبه .. " دكتور عبداللطيف " هو احدى اقاربها والذي قدر الزمن ان يكون تواصلها معه خفيفا كونه يعيش ببلد قريب من وطنها .. هو عمها لابيها من جانب الاب فقط .. لا احد يعلم انه عمها سوى عدد قليل من الناس ..
كانت ترتاح عندما تتكلم معه لانها تشعر بانه اباها الذي فقدته منذ صغرها ولانه يشابهه .. في آخر المرات التي تحدثت معه فيها طلب منها ان لا تكلمه ابدا ان لم تأتي إليه يوما وقد فعلت ما طلبه منها .. لم تستطع ان تجيب طلبه ولم يستطيع ان يكسر كلامه فطلب منها ان لا تكلمه ابدا .. كان انسان حازما .. عندما يقول امرا لا يتراجع عنه ابدا ..
شعرت بانها لا تستطيع الصمود اكثر وهي جالسة تنتظره على احد الكراسي المقابله لمكتبه الذي كان خاليا من تواجده.. حاولت ان ترتب كلماتها له لتقول له ما تريده فخنقتها العبرة التي بداخل قلبها الموجوع و بكت .. جلست تذرف الدموع بصمت وتقاوم حتى لا تتمادى فتتحول دموعها الى بكاء شديد لا تستطيع السيطرة عليه .. اطرقت برأسها للارض واخذت تصك على اسنانها بقوة وهي تحاول ان توقف دموعها وقد ضغطت بيدها على قدمها لتسيطر على نفسها .. كانت تحاول ان تصمت ولم تستطع ..
لم يندهش عندما دخل الى مكتبه ورآها على حالها .. كتم ابتسامة بداخله وهو يراها .. فرح لانها اخيرا عادت إليه .. كان متأكدا بانها ذات يوم ستعود إليه وهي بهذا المنظر .. كان ينتظر فقط موعد عودتها وانتبه الى ان ذلك كان منذ سنة كاملة مرت دون ان يكلمها مكتفيا بما يسمعه عنها من هنا وهناك ..
لاحظ انها ليست الانسانة التي كان يعرفها سابقا .. تغير وجهها الضاحك .. لمح سوادا شديدا تحت عيناها الحزينتان ففهم انها امضت اياما عديدة من السنة التي لم يراها فيها في البكاء المستمر .. انتبه ايضا الى ان جسدها بدى ذابلا وانحل من السابق .. بلمحة سريعة استنتج امورا عديدة عنها ..
ناولها منديلا وجلس مقابلها يتأملها .. حاول ان يخفي تعاطفه معها .. قال لها ببرود حاول تصنعه : عندما تنتهين اخبريني وعاد لصمته .. بعد نصف ساعه من محاولات فاشله لمقاومة الانتهاء من البكاء توقفت !! .. بصوت مملوء من الشجن ومبحوح من بكاء كان واضحا انه استمر طوال الايام التي سبقت قدومها اليه قالت " آسفة لانني لم استمع الى كلامك و … " لم تعرف كيف تكمل كلامها وشعرت بانها ترغب بالعودة الى البكاء ..
تنهد وقام من مكانه .. كان واضحا انه يشعر بالغضب الشديد .. قبل قدومها حاولت الاتصال به .. لم يجبها .. فكتبت له رساله هاتفية طويلة تخبره بما حدث .. كان يعلم بان هذا السيناريو سيحدث .. وكان يتوقع الاسوأ دائما ..
قال لها بلهجة تخلو من التعاطف " قلت لك مرارا ولم تسمعي كلامي .. انت تصنعين ظروفك لا ظروفك تصنعك .. كل ما حدث لك كان بيدك ان تصلحيه ولم تفعلي .. لم تسمعي كلامي ابدا ولم تعطيه اهمية في حياتك .. ظننتي انك ذكية فجعلك اغبى انسانة امام العالم كله .. قلت لكي دائما هذا الاحمق الذي احببته سيؤذيك .. لن يفهمك ابدا لانه لا يعرف التعامل مع شخصية كشخصيتك .. سبق وان حذرتك .. وسبق ان حاولت كثيرا التدخل بموضوعك وكنتي دائما تظنين نفسك لست بحاجة لهذا التدخل .. ماذا بعد ؟؟ هل ستعدين نفس اسطوانة احزانك وتسردينها لي ؟ ستقولين لي اني مجروحة لان امي تركتني وانا صغيرة وتزوجت بآخر ؟ ان اخوتي منها سرقوا مالي ورموني بالشارع ؟ ان جميع من اعرفهم تنكروا لي ؟ ان اعز صديقاتي خطفها المرض عني و توفت ؟
عادت للبكاء بشدة وبدى ان ردة فعله وكلامه لها صدمها .. تظاهر بانه لا يسمع ولم يلحظ ذلك .. واصل كلماته : متى تدركين قيمة نفسك ؟ متى تتعلمي كيف تكوني انسانة تقود نفسها قبل ان تحاول ان تقود الاخرين ؟ متى تتعلمين السيطرة على مشاعرك وتكوني قائدة قلبك ؟ متى تفهمين ان ما تشعرين به تجاهه هو شيء يسكن خيالك فقط لا واقع له .. اعلم تماما تفاصيل ما حدث وقد تندهشين كثيرا لذلك .. الشخص الذي عرجتي له انا من اوصيته ان يتصل بك ويكلمك .. هل تظنين انني طيلة السنة الماضية لم اكن اتابع امورك ؟
" تابعت امرك كثيرا وتملكني الغضب على حالك وما تفعلينه بنفسك كثيرا ولم اود التدخل لانني انتظرت طويلا ان تأتي إلي هكذا .. بمنظرك البائس هذا حتى اقول لك ما اقوله الان .. لا اقول لك انسيه وانسى كل ما حدث لك .. لا .. لا اريدك ان تنسيه ولا ان تنسي كل من خذلك .. بل اريدك ان تضعيهم امامك كتحدي وتتغلبي عليهم .. لا تقولي لا استطيع .. لا تقولي صعب ومستحيل وما حدث لا يمكن نسيانه وكلام اود ان اهشم راسك بقبضة يدي عندما اسمعك تقولينه ..
انا ضعيفه .. انا لا استطيع ان استحمل .. انا سآسافر للعيش في بلد آخر .. انا ارغب بالموت .. صدقيني ان الموت يخجل ان يخطف انسانة مثلك من هذه الحياة ..
انتي قوية كثيرا وان كنتي لم تدركي ذلك فانت ساذجة جدا .. كل ما في الامر انك تظننين ان موضوعه وقضيته التافهه هي اكبر من كل ما مررتي به وتوهمين نفسك دائما بانك امام كل شيء قوية الا هو ..
قاطعته : لا استطيع ان استوعب ما حدث .. هل تظن ما فعله بي سهل جدا .. قلبي لا يقوى … هل تدرك الى اي حد هو صدمني بما فعله ؟ هل تفهم كم استغلني و ..
شعر وهو يلحظها تتكلم بانه لافائدة من الكلام معها .. مل من كلامها المكرر وسيناريو قصتها معه .. مرت اكثر من سنة على هذا الحال وفي كل مرة يأمل ان تتغير لا تتغير بل تزيد حالتها سوءا .. شعر انه لابد ان يتصرف معها لتعي وتستدرك ما تفعله وشعر بانه لن يجد فرصة كهذه الفرصة ليلقنها درسا من كل ما حدث .. توجه نحوها واخذها من يدها وشدها لتسير معه الى الخارج .. كانت تحاول ان تفهم ما الذي ينوي فعله وشعرت بالخوف وهي تفكر بانه ربما سيقتلها او يسجنها او يفعل شيئا مؤذيا لها .. ظنت بغباء انه ربما يود أخذها الى مكان آخر للكلام معها ..
لاحظت انه يتوجه معها وهي تسير معه في باحة منزله الخارجية الى حوض السباحة الكبير .. للحظات شعرت بما ينوي فعله فصرخت فيه لااااااا ارجوك لا تفعل ..
كانت لا تعرف السباحة ولا تجيده منذ صغرها وتخاف كثيرا من السباحة في برك غزيرة العمق .. لم يكن هناك شيء يرعبها في صغرها غير الاقتراب من حوض سباحة كبير .. هذا الخوف لم ينشأ فطريا بل نتيجة حادث وقع لها وهي صغيرة ببركة السباحة هذه التي في بيته .. كان عمرها ست سنوات عندما وقع لها هذا الحادث .. غافلت اهلها وتسللت نحو حوض السباحة الكبير وقد اخذت تركض بالقرب منه وتحاول ان تكتشف ما بداخله .. وهي تركض ونتيجة للماء المتناثر حوله انزلقت قدمها وسقطت في بركة السباحة .. اخذت تصرخ ولولا لطف الله لكانت في عداد الاموات .. أنقذوها فظلت بعدها لا شيء يرعبها ويخيفها كما برك السباحة الكبيرة الحجم ونتيجة لهذا الخوف لم تتعلم السباحة أبدا فرغم تقدم السن بها ظلت لا تقرب اي بركة ..
كثيرا ما قالت في كبرها وهي تتذكر ذلك اليوم المأساوي " ليتني مت يومها وانا بعدي طفلة صغيرة لم يقدمني كبر سني الى هذا العالم الموحش " … طلب منها مرارا ان تتعلم فكان ردها الدائم له : لا اعرف .. اخاف .. حاولت التغلب على خوفي والتعلم ورغم ذلك لم اتعلم .. انا انسانة لا فائدة معي ..
حاولت ان تفلت يدها من قبضته وتهرب فسحبها واخذ يجرها جرا .. بدت كالانسانة التي ستواجه موتا لا مجرد بركة سباحة عادية .. حاولت ان تمسك بذراع الكرسي الخشبي الكبير الموضوع في حديقة منزله فأفلت يديها منه .. اخذت تصرخ : ارجوك لااااااا .. لم يمهلها لتكمل مقطوعة خوفها وكلماتها المكررة .. حملها ورماها في البركة مع صراخها واستنجادها بأي شخص متواجد في منزله .. تعمد ان يرميها في وسط البركة الكبيرة تماما بحيث لا تستطيع ان تسحب نفسها قليلا وتمد يدها لتمسك باحد اطراف البركة وتنجو ..
اخذت تصرخ بشدة وهي تقاوم المياه القوية التي تجرها الى داخل البركة الغزيرة .. كانت مرعوبة بشدة وتكاد لا تصدق او تستوعب انها بداخل البركة .. البركة نفسها التي حاولت في صغرها ان تسرق سنوات عمرها منها وتتوفاها .. ظلت تحاول الخروج وقد اخذت تقفز وتحاول ان تبحث عن أي شيء تمسكه لتخرج وهي مرعوبة من فكرة انها بنفس البركة التي تخافها كثيرا .. " سآموت وربي سآموت .. النجدة "
قال لها ساخرا وهو واقف امام البركة يتابعها : لا تقلقي ليس هناك احد بالمنزل سواي وسوى الخادمة وقد اشرت على الخادمة وهي تسير الى مكاننا من بعيد ان لا تاتي الى هنا وتعود ادراجها فـ " المدام " والابناء مسافرين ..
اخذت تحاول ان تتصنع بانها تموت .. سآموت الماء يدخل في فمي ومن انفي .. لا اعرف السباحة ارجوك سأموت وربي .. ماء البركة كله و" الكلور اللي فيه " شربته .. سأتسمم .. سأموت .. قال لها ساخرا : اذن لما صوتك اسمعه يصدر بهذه القوة رغم ان المياه تدخل في حلقك .. يبدو ان هناك سرا في " كلور " بركتنا !!
وهي تقاوم وتشعر بان ماء البركة اقوى من حركة يديها وقد شعرت بانها ستغرق فعلا وستموت غريقة .. بدأت تفقد اعصابها فاخذت تصيح فيه : هل انت مجنون .. هل جننت .. اذا خرجت من هنا حية اول ما سافعله هو التقدم بشكوى ضدك لانك حاولت ان تقتلني .. ظلت تضرب بيدها في كل مكان وتحاول ان تطفو .. ظلت تحاول ان تحرك يديها وقدميها وترفع بجسدها الى الخارج وقد شعرت بانها المياه قد اخذت تجعلها تغوص الى قاع البركة .. شعرت بان كل ما تفعله هباءا وان المياه اقوى من حركة يديها وقدميها العشوائية .. شعرت ان المياه تحاول ادخالها الى قاع البركة بقوة لتغرقها ..
ابتسم وهو يتابعها واخذ يسير قرب البركة ويتظاهر بانه ينظر الى ساعته وينتظر موعد غرقها وموتها ويحسب الوقت لها .. قالها لها : صدقيني لن اخرجك من المياه وانتي تعلمين انني عندما اقول كلمة لا اتراجع عنها ابدا ..
غابت تحت المياه مدة وكأنها اعلنت استسلامها .. شعرت بانه عندما يراها تدخل الى داخل المياه سيخاف عليها ويأتي لانقاذها .. شعرت بجسدها يهوي الى الداخل وكأنها اقتربت بصدق من قاع البركة وشعرت بان الاكسجين الذي لديها بدأ ينفذ.. احست بالاختناق الشديد .. ارادت ان تصرخ فدخلت المياه في جوفها بصدق .. غاب عنها صوت الخارج تماما ..
شعرت هذه المرة بالاختناق الشديد .. اخذت تشهق وكأنها تكح داخل الماء فشعرت بان انفها والذي حاولت ان تستنشق
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ