:: عــــــرض للـــزواج ( 2 ) ::
كتبهامنى علي المطوع ، في 5 يوليو 2009 الساعة: 21:53 م
عرض للزواج (( 2 ))
" منذ يومين كنت اتمنى ان تدهسك سيارة اجرة او ان تتسممي واليوم انا مغرم بك " .. " هذه المرأة تثير جنوني " .. من فضلك هل من الممكن ان تتزوج بي ؟ "
منذ يومين ذهبت بمفردي الى السينما لمشاهدة فلم كوميدي رومانسي ووجدت نفسي بعد انتهاءه افكر في احداثه واتأمل في سيكولوجية الحب الغريبة وما عرض اعلاه هي مقاطع منه ..
وعدتكم في المقال الاول التابع لهذا المقال ان احكي لكم شيئا عن فلم " عرض للزواج " ومن ثم استطرد في خواطري عنه .. حسنا ساحاول ان افعل هذا سريعا رغم صعوبة الاختصار عندي ههههه وركزوا معي جيدا لانني بعدها ساستطرد في إيضاح خواطري عنه وعن قصة الحب التي نشأت فيه ..
يبدا الفلم والذي تصدر اعلى الايرادات بدور العرض الامريكية واحتل المركز الاول برئيسة تحرير كأنها وحش كل الموظفين لا يحبونها ويخافونها كونها دكتاتوريه كثيرا ..
هي مرعبة في تعاملها وجادة جدا وتصدر الاوامر وهي واثقة بانه لن يناقشها فيها احد .. لهذه المديرة سكرتير كما الخادم لديها .. يعلم عن امورها كل شيء .. في كل صباح ينهض سريعا من النوم لشراء كوبين من القهوه احدهما لها فالمسكين لم يكن سكرتيرا لها فقط بل خادما وخاتما في اصبعها ..
تاتي الى العمل وياتي هو .. تبدا في طرح اوامرها العسكرية معه .. تأمره فيطيعها دون نقاش فيما تقوله له .. هي جادة اكثر من اللازم ومتطلبة كثيرا .. تكتشف ان احد موظفينها كان من النوع الكسلان بحيث لم يتصل لاجراء موعد لاحد كتاب المؤسسة الإعلامية التي تعمل فيها مع اوبرا فتفصله من العمل فيثور فيها ويبدا في السخريه من حياتها ويخبرها بانها لا حياه لها غير حياة عملها فتتمالك نفسها وترد عليه بكل برود " لتمسخره " امام الموظفين .
تخبر سكرتيرها انه سيضطر للعمل معها في اجازة نهاية الاسبوع فيخبرها بانه مرتبط عائليا بيوم ميلاد جدته ويضطر للقبول فهي لم تسأله بل آمرته وانتهى الامر !!
تطلبها الادارة فتذهب وهي تعتقد بانه بسبب ما حققته سيمنحونها علاوة لتكتشف ولكونها كندية الجنسية انها وبسبب عدم استكمالها لاجراءات تأشيرتها ستضطر للذهاب الى بلدها وعدم العودة الا بعد سنة وهو امر يعني التخلي عنها فلا تجد بدا من اخبار الادارة بانها ستتزوج من سكرتيرها لانهما يحبان بعضهما البعض وقد خبئا موضوعهما عن الجميع وهي حيلة بالطبع ليكون لها سبب في البقاء بنيويورك ..
بإختصار يجد السكرتير نفسه في موقف حرج فهو لا يستطيع ان يبين الحقيقة كون خروجها من العمل يعني انتهاء عمله هو الاخر ايضا ولابد من ان يتزوج بها رغم انه يكرهها فيبدأ بالتصرف معها " بنذالة قليلا " وهي الاخرى تفعل الشيء ذاته معه ويجدان نفسهما في ورطة اكبر .. فالموظف الذي فصلته اخبر ادارة الهجرة بحيلتهما فيخبرهما المسئول هناك انه سيقوم بعد اجازة عطلة الاسبوع بإخضاعهما لاختبار يسالهما فيه عن كل شيء عن الاخر حتى يتأكد بانهما بالفعل يحبان بعضهما البعض والا سيتعرض السكرتير للسجن والغرامة بينما هي سترحل الى بلدها ..
تبدأ الاحداث المضحكة عندما يطلب منها ان تجلس على ركبتيها في الشارع لتطلب منه وبكل رجاء ان يتزوج بها فتبدأ وهي التي ظلت لاعوام تتأمر عليه وقد جلست على ركبتيها طالبه اياه ان يتزوج بها على امل ان يتطلقا بعد سنة " شكله ذي نوع يديد من انواع الزواج وهو زواج العمل هههههههه " .. يسافران معا لحضور عيد ميلاد جدته وفي الطائرة يسخر منها عندما يخبرها بان مهمتها ستكون الاصعب فهو يعرف عنها كل شيء بينما التعب سيكون مصيرها لانها خلال سنوات عملها معه لم تتكرم وتحاول معرفة شيء واحد عن حياته .. تظل تحاول ان تخبره عن معلومات جديدة عنها وبانه يجب ان يخبرا المسئول بعد الاجازة انه يقيم في شقتها لتسخر منه عندما يخبرها " لما لا تقول انه في شقته هو " عندما تقول له لابد انك تعيش في شقة صغيرة تملئها المجلات بينما انا اعيش في ارقى مناطق نيويورك فينظر لها ويصمت ..
تبدأ بعدها في اكتشاف امور عديدة عنه وتتفاجأ بانه ابن لاحد اغنى العائلات في مسقط راسه وتكتشف امورا مثيرة تجعلها تندهش .. تكتشف انه ترك كل هذا العالم ليسافر وراء حلمه ورضى بان يكون سكرتيرا فقط لاجل تحقيق حلمه بان يكون محررا وكاتبا ولاجل ان ينشر كتابه .. رفضت حبيبته عرضه للزواج والسفر معه الى نيويورك والتي عادت لتظهر في حياته .. تبدأ تشعر بالغيرة وهي تراه معها .. يبدأ كل منهما يشعر بانه واثناء مشاكستهما لبعضها البعض بانه يميل للآخر فيحاول كل واحد ان يكابر وان لا يصدق ما يشعر به فهما بالاصل لا يطيقان بعضهما البعض ..
تبدا تتعرف الى جدته وهي امراه مجنونة جدا ومضحكة كثيرا وابويه وتبدا في محاولات التظاهر امامهم انها منسجمة معه عن طريق مواقف مضحكة كثيرا واثناء ذلك تتذكر انها في حياتها لم تعرف جوا عائليا منذ سن ال16 عاما بعد ان توفا والديها فتشعر بالذنب لانها ستهدم حياة سكرتيرها عندما تتزوجه ثم تتطلق منه بعد سنة كما انها تشعر بانها تريد ان تخبره بان هذا الجو العائلي الذي يعيشه كالكنز الذي يجب ان يحافظ عليه ويهتم به ..
يوم زفافهما تعترف بان كل الموضوع كذبة وانها لا تستطيع فعل ذلك وترحل الى نيويورك مع مسئول الهجرة الذي اكتشف فعلتهما فيبدأ هنا السكرتير بالشعور بانه يحبها بصدق وبانه يريدها فيبدأ في محاولة اللحاق بها لاقناعها بالزواج به والبقاء معه فيفشل في اللحاق بطائرتها ..
وهي تلملم اغراضها بالعمل استعدادا للرحيل يأتي إليها لاهثا جراء الركض ويطلب منها ان تتزوجه معترفا لها باعتراف طريف " منذ يومين كنت اتمنى ان تدهسك سيارة اجرة او ان تتسممي واليوم انا مغرم بك " يعترف لها بانه خلال اليومين الذي مضيا تغيرت حياته واصبح يحبها فتدمع عيناها وتكابر وهي تطلب منه ان لا يمنعها من السفر وان لا يفعل ذلك وينسى كل الموضوع فيقترب منها اكثر ويطلب منها ان تبقى وبعد ان توافق يقوم بأمرها فيضحك الموظفون ويعلقون بانه يجب ان يبدا خلال الايام القادمة بان يكون هو من يوجه الاوامر ..
وجدت نفسي بعد انتهاءه افكر في قصة الفلم .. هل من الممكن ان نقول انها تمثل جزءا من واقع نشعر به ولا نعيه او نعترف به حتى ؟ وجدت امورا كثيرة في مشاهده تعكس واقعا قد يلامس العديد منا ولكنهم لا يفقهونه او لا ينتبهون له .. اعتقد بان الفلم يعكس امورا فطرية عن سيكولوجية المرأة في الحب قد لا يفقه لها الرجال .. ان هناك انواعا عديدة من النساء منهم نوع هذه المرأة " بطلة الفلم " عندما تتظاهر دائما بانها قوية وناجحة وتكون كالوحش امام الموظفين الا انها بالواقع تكون اضعف النساء في الحب فما تفعله ما هو الا ستار وقناع تتستر به ولعل التاريخ وقصص النساء الناجحات والمشهورات جدا خير دليل على نظريتي هذه ..
ان محاولتها للهروب منه عندما تبدأ تشعر بانها تحبه ومن ثم مكابرتها رغم اعترافه لها بانه يحبها وطلبها منه ان ينسى الموضوع زاعمة انه يتوهم و لا يحبها وكأنها لا تشعر بشيء نحوه يأتي كستار لاخفاء ما تشعر به بصدق داخل قلبها .. ان الخوف الذي يحيط بهذا النوع من النساء يدفعهن دائما الى فعل ذلك وان علاج كل ذلك ليس كما يفسره الرجل بتصديق ما تقوله وفعل ما تأمره به والاقتناع برأيها بل الاقتراب منها اكثر وجعلها تطمئن وتشعر بالامان .. ان مجرد جعلها تشعر بالامان ولا تخاف من الاستمرار في قصة حبها معه وادراكه بانها على قوتها هي خائفة جدا يكون مفتاح قلبها وعواطفها ..
ان اكبر غباء يمارسه الرجل هو عندما يصدق المرأة التي تحبه وهي تخبره بالعكس وتطالبه بالابتعاد .. هو ان لا يفهم عواطفها ويظن انها لا تحبه بصدق وقادرة على نسيانه رغم شكه في انها تحبه واحساسه بعواطفها وملامسته لمشاعرها حتى وان لم تدعم ذلك بكلمة تؤكد حبها له ..
كما ان هناك نقطة اخرى عن النساء كشف عنها الفلم وفضح بها المرأة .. ان بطلة الفلم كانت في بداية الفلم انسانة شرسة " وحشة " صعبة التعامل وكانت لا تفعل شيئا سوى توجيه الاوامر لسكرتيرها وبعد ان وقعت في غرامه " لانت كثيرا " كسرها الحب فجعلها تنحني له بل وتغار عليه من حبيبته السابقة وتطيعه كما حدث في نهاية الفلم .. هكذا الحب يفعل بالنساء خاصة " ذوات التعامل الصعب والعنيد " يروضهن فتتغير شخصيتها وهي التي كان كل من يراها يقول ان هذه الانسانة مجنونة وصعبة حيث كانوا يسمونها في الفلم بـ " الساحرة " !!
ان الفلم يشير الى واقع كثير منا لا ينتبه له .. ان هناك الكثير منا عندما يشعر بانه يحتاج للحب يظل كما " المخبول " يبحث ويحاول ان يغازل او يتحرش في احدهم ثم يبدا بعدها في محاولة تضبيطه وخوض تجربه حب منه فتكون محاولته كعرض للحب .. كبناء يحاول تشييده على هواه وهو يرجو ان يخرج بالنهاية كما يرغب .. كتصميم صممه بقلبه مع رجاءه ان يشيد شخصية الانسان الذي احبه كما ينشد ..
كثير منا لا ينتبه الى ان هناك اشخاص من حولنا هم كما نحن نريدهم ولكننا لا ندري عنهم .. نحن متأقلمون معهم ولكننا لا نشعر بهذا التأقلم .. هم يعرفون عنا امورا كثيرا ونحن نفهمهم وانه لا داعي لخوض تجربة حب لتشكيل الطرف الاخر كما نريده .. اسمع الكثير من التعليقات في محيطي مفادها " كيف كان هذا الشاب بيننا ولم ننتبه الى مدى روعته ولم نلاحظه الا بعد ان خطب بينما انا كنت اظن بان من يناسبني في مكان آخر ؟ .. كيف هذه الفتاة جميلة بهذا الشكل ولم ندرك ذلك الا بعد ان تزوجت ورحلت عنا ونحن الذين امضينا سنين نبحث عن فتاة احلامنا ؟ " بل ان بعضهم يتمادى فيقول متحسرا " كان مقربا مني جدا ولم افكر يوما في محاولة اكتشاف عالمه وتضبيطه " او يقول " كانت تهتم بي وتفهم كل مابي ورغم ذلك لم افكر يوما بها كزوجة .. اين اجد اليوم انسانة تراعيني وتفهم ما بي كمثلها ؟ "
ان الحب كالفايروس الذي يتسرب لك ولا يبدأ بالعمل الا بعد ان يغزو قلبك بشكل لا تشعر به وعندما يبدأ بالعمل يكون الوقت قد فات لمعالجته اي انه لا مجال الان للتحكم فيه او السيطرة على مشاعرك لانك تدرك بان هذا الشخص انت تحبه بصدق وللأسف الكثير يدرك ان الفايروس اشتغل فيه بعد فوات الاوان اي بعد ان يكون الطرف الاخر قد مضي في حياته وارتبط بآخر فيجد بالنهاية انه لم يتبقى منه شيء الا ذكرياته وجنونه معه فيظل يتحسر ويشعر بافتقاده كلما تذكرها ..
احيانا يكون من حولنا اشخاص لا ننتبه اليهم ابدا او نستبعد ان تربطنا معهم قصة حب او مشروع زواج كما حدث بالفلم بل نظن انه من سابع المستحيلات ان يكون هذا الشخص او تلك " الشخصة هههه " هم كالشخصيات التي في احلامنا .. هي كانت تحتقره ولا تفكر به بينما هو كان يتمنى الموت لها وكانت اخر شخص من الممكن ان يفكر ان يحبها ..
إننا اثناء مضينا في حياتنا وانخراطنا في عملنا لا نمنح انفسنا فرصة للتأمل في البعض الذين يوميا يعلمون عنا امورا عن حياتنا ويفهموننا حتى وان كنا نختلف معهم كثيرا " هو كان يعرف عنها الكثير .. نوع القهوة التي تحبها – نوع الحساسية التي تعانيها – الوشم الذي بجسدها " ونظن ان اي شخص مناسب لنا هو في اي مكان آخر بعيد عن مكان تواجدنا وانه من المستحيل ان يكون هذا او ذاك لان حكمنا قد صدر بحقهم قبل حتى ان نعرفهم جيدا وندرك معادنهم .. لا نمنح انفسنا فرصة التعمق في شخصياتهم واكتشافهم بل اننا نصدر ضدهم احكام سريعة ونرسم في اذهاننا صورة قد تكون خاطئة عنهم اصلا كما فعلت هي عندما ظنت انه رجل فقير وانه لا طموح له ووو ..
واحيان اخرى نستصغر البعض .. ننظر لهم من اعلى وباننا افضل منهم شأنا وحظا وبانه من غير اللائق حتى ان نفكر فيهم فنظل نبحث عمن هو احلى منهم ومن عائلة احسن نسبا واغنى وفي منصب افضل من منصبهم البسيط وراتبهم المتواضع فيلقننا الزمن درسا بعد ان ندرك بعد فترة ان هذا الشخص قد ترقى او انه يعمل في هذا المجال مؤقتا وبانه ابن هذا الرجل المشهور ونتساءل ونحن نتأمله بانه كيف رايناه ذات يوما عادي رغم ان ملامحه جميلة كما انه انسان لطيف كثيرا خاصة عندما نستعلم عن امور خاصة بحياته – كما فعلت هي عندما علمت عن حياته - ..
ان بطلة الفلم وطوال الاعوام الماضية لم تمنح نفسها فرصة للتفكير في البطل " سكرتيرها " وظلت تنظر إليه باحتقار وقد خيل لها بانه رجل بسيط وفقير يعمل لديها سكرتير لانه لا مجال لان يعمل في مكان آخر لتكتشف بعدها انه ابن عائلة غنية وكان ناجحا ولديه حبيبة سافر الى نيويورك بعد ان رفضت الزواج به وتخلى عن كل ذلك وقبل ان يكون سكرتيرا لديها فقط على امل ان يترقى ويحقق حلمه في ان يصبح محرر ينشر الكتب كما اكتشفت ان لديه عائلة رائعة وبانه شخص حنون يهتم بها ويفهم الكثير عنها رغم انه لا يحبها نتيجة تسلطها عليه حيث انها صدمت عندما علمت انه يعلم عن وشمها والحساسية التي تعانيها ووو ..
انبهرت بكم المعلومات التي عرفتها عنه وهي التي لم تتعب نفسها يوما لتحاول فقط معرفة معلومة واحدة عنه بينما هو كان يعلم عنها عددا من الامور ولكنه وضعها في قالب حكم فيه عليها بالاعدام " هي امراة مجنونة لا تطاق وانتهى " ..
لم يكتشف مدى روعة شخصيتها الا عندما جمعتهما مواقف كثيرة بينت معدنها الحقيقي فظل يتأملها وهو غير مصدق لما يراه واثناء ذلك لمح مدى جمالها وجمال شخصيتها العفوية التي كانت تخفيها في العمل وامام الموظفين .. اكتشف انها جميلة بالفعل رغم انه كان يراها طيله السنين الماضية امراة كريهه نتيجة ما تفعله معه واكتشف انها لطيفة وبسيطة وذات شخصية مؤثرة خاصة وهو يسمعها تتكلم عن الامور التي تحبها والتي تفعلها كاشفة له جزءا من اسرارها ..
ان في قصص الحياة ما يجعلنا نكتشف - كما فعلت هي عندما اقتربت من حياته وعالمه - بانهم من اروع الاشخاص وبان في قصة حياتهم امور مثيرة تدعونا لمتابعتها والتعلم منها خاصة عندما نكتشف انهم مكافحين ويعيشون ظروف لم تكن بيدهم ورغم ذلك تحدوها ثم نبدا عندما يختفون من حياتنا ويرحلون - كما وجد هو نفسه عندما رحلت - في مواجهة مع ذكرياتهم والتي وان كانت تبدو بسيطة وكريهه وكلها مشاكل في مشاكل الا انها تبقى جميلة ومضحكة ورائعة ..
نجد انفسنا كشريط الفيديو عندما نضغط على الزر الذي يجعل المشاهد تتحرك بسرعة .. نتذكر مشاهدنا ومواقفنا معهم .. ايام مشاكستنا لهم ومغامرتنا وكلماتنا بل وحتى شجاراتنا وجنوننا فنضحك ونتألم ونبكي ونبتسم ونشعر باننا نفتقدهم وباننا نريدهم .. تظهر صورهم في بالنا كصور متتابعة " وهو يضحك – وهو يشتم – وهو يهدد ويتوعد – وهو يضرب – وهو يتعرض لموقف محرج – وهو يتشاجر معنا – وهو يبتسم ويتكلم بعفوية " اننا نريدهم ان يعودوا حتى تعود كل تلك الامور التي كنا نراها يوما مربكة ومتعبة ومرهقه فأصبحت اليوم ذكريات جميلة وطيبة ونفطن الى انها كانت امور ساهمت في ان تجعلنا نقترب من بعضنا البعض اكثر ..
الم نكن ونحن صغارا نكره المدرسة ونكره حضور حصصها واليوم بتنا نفتقد تلك الايام الجميلة وذكرياتنا مع اساتذتنا الذين كنا في كثير من الاوقات نكره اوامرهم وواجباتهم ؟ الم نتمنى ونحن في ربوع الجامعه ان ننتهي منها سريعا ونتخرج فلما تخرجنا اصبحنا نتمنى ان نعود الى تلك الاجواء التي كانت تجمعنا بالكثير من الشخصيات والنشاطات ونبات نقول " لو اننا استغللنا وقتنا وفعلنا كذا .. لو اننا انجزنا هذا ووو ؟؟ " ..
كم من اشخاص ظننا بانهم من الاشخاص الرائعين فاقتربنا منهم وعملنا معهم فاكتشفنا بالنهاية انهم من اخبث خلق الله واكثرهم صعودا على الاكتاف ؟ وكم من اشخاص رفضنا العمل معهم بعد ان اصدرنا حكمنا الاولي عنهم لنكتشف بعدها اننا كنا اغبياء في حكمنا عليهم وسفهاء ؟
هل ينفع يومين - كما حدث بالفلم - للتحول من علاقة كره شديدة الى قصة حب ؟ هل تلك المقولة التي تقول " ما بعد العداوة والخصام الا المودة والغرام هي صحيحة بالفعل ؟ " .. ان القدر منحهما يومان لينتبهان الى بعضهما البعض والى ان هناك شعورا نبت على مر الاعوام السابقة فيهما رغم انهما لم يشعران به ..
اعتقد بان قصة الفلم تختصر الكثير من القصص التي اعرفها في محيطي بدأت بمثل هذا السيناريو ولعل احدث قصة شهدت معظم تفاصيلها لصديقة مقربة لي " وقد وعدت بكتابتها ووضعها بالمدونة هنا " تؤكد هذه المقولة خاصة انها ومن ستتزوجه كانا " توم اند جيري " لدرجة ان الامور بينهما عندما تسوء تصل الى حد من التعقيد الذي لا يمكن حله ولم افاجىء كثيرا وانا اراها تهاتفني وهي تخبرني بانها ستتزوج به ..
تقول لي صديقتي بعد مرور شهر لم تراه فيه ولم يراها هو الاخر : هل تصدقين انني عندما افتح بعض صور المؤتمرات التي جمعتني به وعندما اتذكر مسلسل المشاحنات معه انني بت افتقده .. بت افتقد ذلك الجو الجنوني الذي كان لا يكون الا عندما اتعامل معه " .. اعترف لها هو بدوره بانه اول ما ان راها بعد مرور شهر بانه شعر بانه يفتقد ذلك البرنامج الذي كان يحدث معها من جنون وعناد وهواش !!
نعود لاحداث الفلم كان امامهما يومان فقط لاكتشاف معلومات ومعرفة بعضهما البعض ولم يتوقع اي احد منهما ان يغرما ببعضهما البعض فتسلسل الحب الى قلبيهما فجأة وهما غير مستوعبين اصلا بانه بالنهايه سيكون كل شخص للآخر .. فالحب الحقيقي لا يعرف الاسباب ولا الاستعداد ولا قائمة طلبات " اريد رجلا غني – اريد بنت شعرها طويل " فهو يتسرب الى النفس كما الفايروس الذي لا نبدأ في الشعور به الا عندما نمرض به ونفتقد المناعة الطبيعية ..
قبل ان يلحق بها ليعترف بحبه لها قال " انها تثير جنوني " .. كثير من الاشخاص هكذا عندما نكون معهم يثيرون جنوننا بطريقة يرتفع فيها ضغطنا واعصابنا ولكننا لاحقا نكتشف انهم رفعوا مع كل ذلك ترمومتر المشاعر والعواطف لدينا دون ان ندري ..
انتبه لمشاعرك وحاول ان تضبطها خلسة وتستفهم ان كان هذا الشخص الذي يوميا تراه وتتعامل معه وفي كل يوم يفهم ويعلم عنك امرا وانت كذلك هل انت تحبه او انك تحاول اقناع قلبك بانك تحبه كما الاخ وانه شخص عادي لا يلفت انتباهك وليس كما تريد بينما الحقيقة انك بدأت تشعر ان هناك ميلا بدأ ينشأ بداخلك نحوه دون ان تدري .. انتبه حتى لا تكون كمن يبكون على اللبن المسكوب فتجد نفسك عندما يرحل عنك فجأة انك بت تتذكر ايامه وتفتقدها وبان الراحة وجو السكون الذي بدأت تشعر به هو لا شيء امام الجنون والمغامرات والمشاكسات التي كانت تجمعكما معا ..
انصح دائما من حولي بالقول عندما يكون هناك شخص يجعل حياتك كشيء غير مفهوم .. يقلب عالمك رأسا على عقب .. تشعر معه بان كل شيء يصبح مختلف حتى وان كنتما على غير وفاق و" الدم واصل لي الاركب " بيد انه يفهمك كثيرا وانت تفهمه وتعلم من اموره الشيء الكثير لا تضيعه من يديك لانك غدا عندما تراه مع غيرك ستدرك قيمته .. ستجد وانت تتجول في العالم الخارجي دونه انه لا يوجد انسان كان يستحملك ويفهمك كمثله " ألم يكن بطل الفلم يستحملها كثيرا وعندما اختفت شعر بانه سيفقد كل الجمال بعالمه اذا رحلت عنه ؟ " .. حاول ان تكون كبطل الفلم وبطلته .. ان تقدم عرضك للزواج به قبل ان يطير من امامك ولا تتمكن من اللحاق به ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مساحة السوالف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج



































يوليو 5th, 2009 at 5 يوليو 2009 10:12 م
عزيزتى منى
مرور اول لاشكرك على زيارتك الجميلة
-
يوليو 5th, 2009 at 5 يوليو 2009 10:14 م
منى
دائما الانسان لايشعر بقيمة الشىء الذى بيده
الا عندما يتلاشى من امامه
- للاسف يعد فوات الاوان
- عرض وسرد جميل
- تحياتى
-
يوليو 6th, 2009 at 6 يوليو 2009 11:35 ص
الرقيقة منى
شاهدت الفليم مرتين مرة بالسينما
والمرة الثانية في سطورك
سعدت جدا بسردك الشيق وان لم يكن مختصرا
بل مسهبا ممتعا يناقش واقع المرأة والرجل
لا مانع من ان تكون المرأة ديناصور العمل
وبنفس الوقت ملاك الحب للزوج .. تلك هي قوة التفكير والفطرة
تذكرت مقولة :
يقضى الرجل ثلت عمره بحثا عن المرأة
و حين يجدها .. يقضى الثلث الثاني بمحاولة فهمها
وما ان فهمها يقضى الثلث الاخير هربا منها
و تبقى المرأة سرا غامضا شغوفا للرجل
دام قلمك جميلا
ودي وتقديري
يوليو 6th, 2009 at 6 يوليو 2009 12:32 م
اشكرك منى على زريارت لمدونتي وتعليقك الجميل حول الكلمات فعلا ان الكلمات هي الكلمات ولكنها تختلف في مضامينها ..فالكلمة عندما تخرج من القلب حتما ستجد لها قبول نفسي وفكري وروحي من قبل الطرف الأخر اما إذا كانت خالية من التعابير فطريقه إلى الزوال بفعل التجاهل لا محالة .. اقدرك واعتز بكتاباتك الرائعة واتمنى لك التوفيق والسعادة .. ونتواصل
يوليو 6th, 2009 at 6 يوليو 2009 1:10 م
الغالية والعزيزة منى: ما شاء الله عليج، الواحد ما يحتاي يروح يشوف الفيلم خلاص وصفتيه وصف فظييع بأسلوبك الحلو.
والشيء الآخر تحليلك رائع رائع بمعنى الكلمة، ولكن أين ذاك الرجل الذي يعرف هذا الهمس!!! و اصلا أين الرجل الناضج حتى يدرك ما كتبته اناملك من سطور تحليلية و تفصيلية حلوة.
تحياتي لك و لقلمك،،،
يوليو 6th, 2009 at 6 يوليو 2009 8:54 م
القديرة منى ..
ماشاء الله عليك كتبتي لنا قصة الفلم كامله
بس بجد تحليلك كان واضح وكثير منا يجهله ..
في انتظار ابداعك القادم ..
يوليو 7th, 2009 at 7 يوليو 2009 11:14 ص
صباح الجمال
شاهدت الفلم من خلال سطورك الرشيقه وتحليلك الاجمل للفلم
شكرا لذالك الاسهاب والشرح الجميل
شرح من غير ملل
كوني بخير
يوليو 8th, 2009 at 8 يوليو 2009 10:34 ص
غاليتي منى
يالها من صدفة جميلة اتت بي اليك
سردك جميل حتى لو كان مطول لكنه ممتع تابعت للنهاية اعجبني تعليق الرائع غريب الدار
في الجزء الأول قراءته هناك
قال الكثير مما كنت اود قوله وانا مؤيدة له
في عمق المشاعر الصادقة بكل البراءة في الحديث عن الموقف .. بهذا انت احضرت الفيلم لنا بروعة تصويرك
له بحرفك المميز
تقبلي مروري
نهار مميز
يوليو 8th, 2009 at 8 يوليو 2009 4:50 م
حقيقة هي ماذكرتِ ، نرتبط بأناس بالعمل أو لقاءات مختلفة ومتنوعة ، معرفتنا بهم محدودة ، نعاملهم بود أو بغير ذلك ولكننا لانتعمق فيهم أو نسمح لهم بالتعمق فينا ، عناد أو مكابرة وقد يكون خوف.
هناك حب في داخلنا ولكننا لانكتشفه أو بمعنى آخر نرفض أن نكتشفه ونعلنه ولانظن أن من أمامنا هم الحب لنا وهم حياتنا حتى تحين لحظة معينة تأتي بشكل تلقائي وبدون أي ترتيب لتظهر المشاعر العفوية ويكون التقارب والتلاقي .
من خلال سرد القصة للفلم والمشاعر التي كان كل منهما يكنها للآخر نستطيع أن نقول إن هناك فجوة بين الرئيس والمرؤوس في بعض الحالات تجعل كل منها يخاف الآخر وقد يكرهه لا لشيء ألا من خوفه أن يصطاد عليه شي أو يجد نقطة ضعفه فيبدأ معه مشوار الضغط والإبتزاز.
قصة فيها عبر مثل العلاقات الإنسانية ، دور القدر في جمعهما ببعضهما ، العلاقات العائلية وحاجتنا الماسة لها .
منى : كأنني كنت في القاعة أتابع الفلم وأنت تروينه لنا.
جميلة أنتِ في السرد والحوار مع الكلمة والمتلقي.
دمتِ بحب.
فهد
يوليو 9th, 2009 at 9 يوليو 2009 9:49 ص
ابدعتي يا منوووووي
يوليو 9th, 2009 at 9 يوليو 2009 7:15 م
انت قديره في الكتابه
يوليو 10th, 2009 at 10 يوليو 2009 8:14 ص
سبحانك اللهم أنت العلى العظيم وأنا العبد البائس الفقير،أنت الغنى الحميد وأنا العبد الذليل،امنن بغناك على فقرى،وبحلمك على جهلى،وبقوتك على ضعفى،ياقوى ياعزيز،اكفنى ما أهمنى من أمر الدنيا والآخرة.
يوليو 11th, 2009 at 11 يوليو 2009 3:07 ص
الجميلة منى،،
أشكر خلوتكـ في السينما فقد أكرمتنا بتدوينة مشوّقة انسابت بنقاء حبركـ..
صباحكـ سعيد الملامح …
يوليو 15th, 2009 at 15 يوليو 2009 10:04 م
سلام ومساءات جميلة لك
أولا اشكرك على مرورك الرقيق بمدونتي الذي لم الحظه-
من سوء الحظ- الا متأخرا
ثانيا شوقتني لرؤية الفيلم
ثالثا تحليلك لسيكولوجية المرأة كان دقيقا جدا ومحترف ،هل أنا مصيب في احترافك؟؟؟
رابعا اعجبني هذا المقطع كثيرا
كان مقربا مني جدا ولم افكر يوما في محاولة اكتشاف عالمه وتضبيطه ” او يقول ” كانت تهتم بي وتفهم كل مابي ورغم ذلك لم افكر يوما بها كزوجة .. اين اجد اليوم انسانة تراعيني وتفهم ما بي كمثلها ؟ ”
هذا حالي وحال كثير ممن اعرفهم
خامسا نصيحة ان كنت أملك الحق في مصحك
وانا اٌقرأ قفزت على بعض الأشطر في المهاية
قارئ النت قارء عجول فلا تنفريه بطول الكتابات ومن
الأحسن لو تقسيمها على حلقات على أن تكون بهذا الطول
تحياتي ولنكن اصدقاء
يوليو 15th, 2009 at 15 يوليو 2009 10:30 م
تعمدت ان أتأخر في الرد عليك
لأني كنت يوم أمس في البحرين لمشاهدة الفيلم
وقد كانت تدوينك الأولى دافعا لي لاختياره
تذكرتك وأنا أهم بدخول..
فعدت ادراجي واشتريت (فشار) ولكن مالح
وهذه سابقه لم أفعلها من قبل عند الدخول لسينما!
بالرغم من الحضور الكثيف للجمهور إلا أنني
استمتعت به ولم يضايقني أحد
سوى فتاة (تقهقه) بصوت عالي!
الفيلم رائع جدا
وفكرته بسيطة ولكنها تضرب على وتر الحياة
حيث يهجم علينا الحب ويقلب حياتنا
رأسا على عقب في ثواني
شخصيات استوقفتني في الفيلم..
الجدة: باختصار (فاصلة) وبدون فيوزات!
متعدد الشخصيات: فهو تارة النادل
وأخرى المتعري وأيضا عاقد القران!
كلما رأيته ضحكت من قلبي
اما ساندرا: فهي ممن تسر الناظرين لها دون أدنى ملل!
.
.
.
شكرا لك يا منى،،